المقريزي
982
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ومقاريوس ، أسقف القدس ، ووجّه سلطوس « a » بطرك رومية بقسّيسين اتّفقا معهم على حرمان آريوس ، فحرموه ونفوه . ووضع الثلاث مائة وثمانية عشر « الأمانة » المشهورة عندهم ، وأوجبوا أن يكون الصّوم متّصلا بعيد الفسح على ما رتّبه البطاركة في أيّام الملك أوراليانوس قيصر ، كما تقدّم « 1 » ، ومنعوا أن يكون للأسقف زوجة - وكان الأساقفة قبل ذلك إذا كان مع أحدهم زوجة لا يمنع منها إذا عمل أسقفا ، بخلاف البطرك فإنّه لا يكون له امرأة ألبتّة - وانصرفوا من مجلس قسطنطين بكرامة جليلة « 2 » . والإسكندروس هذا هو الذي كسر الصّنم النحاس الذي كان في هيكل زحل بالإسكندرية ، وكانوا يعبدونه ، ويجعلون له عيدا في ثاني عشر هتور ، ويذبحون له الذّبائح الكثيرة فأراد الإسكندروس كسر هذا الصّنم ، فمنعه أهل الإسكندرية ، فاحتال عليهم ، وتلطف في حيلته إلى أن قرب العيد ، فجمع الناس ، ووعظهم ، وقبّح عندهم عبادة الصّنم ، وحثّهم على تركه ، وأن يعمل هذا العيد لميكائيل ، رئيس الملائكة الذي يشفع فيهم عند الإله ، فإنّ ذلك خير من عمل العيد للصّنم ، فلا يتغيّر عمل العيد الذي جرت عادة أهل البلد بعمله ، ولا تبطل ذبائحهم فيه . فرضي الناس بهذا ، ووافقوه على كسر الصّنم ، فكسره وأحرقه ، وعمل بيته كنيسة على اسم ميكائيل . فلم تزل هذه الكنيسة بالإسكندرية إلى أن حرقها جيوش الإمام المعزّ لدين اللّه أبي تميم معدّ ، لمّا قدموا في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة ، واستمرّ عيد ميكائيل عند النصارى بديار مصر باقيا يعمل في كلّ سنة « 3 » .
--> ( a ) عند ابن البطريق : سلبسطرس . - العبّاسي : « فطرك » بإبدال الباء فاء ، والعامّة يقولون : « بترك » بإبدال الطاء تاء » . ( صبح الأعشى 5 : 473 ، 13 : 273 ) . ( 1 ) فصّل ذلك ابن البطريق فقال : « وثبّتوا أنّ الابن مولود من الأب قبل كلّ الدّهور ، وأنّ الابن من طبيعة الأب غير مخلوق . . . واتّفقوا على أن يكون فصح النصارى في يوم الأحد الذي يكون بعد فصح اليهود ، وأن لا يكون فصح اليهود مع فصح النصارى في يوم واحد . ( انظر كيفية حساب فصح النصارى عند يحيى بن سعيد : تاريخ الأنطاكي 271 - 272 ، 274 ) . وثبّتوا ما وضعه ديمتريوس بطريك الإسكندرية وغايانوس أسقف بيت المقدس ومقسيموس بطريرك أنطاكية وبقطر بطريرك رومية من حساب الصّوم والفصح ، وأن يكون فطر النصارى يوم فصحهم ، وهو يوم الأحد الذي يكون بعد فصح اليهود » . ( التاريخ المجموع 1 : 127 ) . ( 2 ) سعيد بن البطريق : التاريخ المجموع 1 : 126 - 127 ، 128 . ( 3 ) نفسه 1 : 124 .